قطب الدين الحنفي
38
تاريخ المدينة
الزبير « 1 » في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام فكسا الزبير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( ق 22 ) وأبا بكر ثيابا بيضا و . سمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من مكة فكانوا يغدون كل غداة إلى ثنية الوداع ينتظرون قدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فحين قدم قال قائلهم شعرا : طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا * ما دعا للّه داع أنت يا مرسل حقا * جئت من أمر مطاع جئتنا تمشى رويدا * نحونا يا خير ساع وأضيفت الثنية إلى الوداع لأنها موضع التوديع هو اسم قديم جاهلي وهذه الثنية خارج المدينة . وأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة وكان مردفا لأبى بكر رضى اللّه عنه ، وأبو بكر شيخ يعرف والنبي صلّى اللّه عليه وسلم شاب لا يعرف فيلقى الرجل أبا بكر فيقول الرجل يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك فيقول هذا الرجل الذي يهديني السبيل فيحسب الحاسب أنه يعنى الطريق ، وإنما يعنى سبيل ( ق 23 ) الخير . وقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة بظهر الحرة فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في آل عمرو بن عوف « 2 » فقام أبو بكر للناس وجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صامتا وطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحيى أبا بكر حتى أصابت الشمس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأقبل
--> ( 1 ) هو الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي أبو عبد اللّه الصحابي الشجاع ، أحد العشرة المبشرين بالجنة وأول من سل سيفه في الإسلام وهو ابن عمة النبي صلّى اللّه عليه وسلم أسلم وله 12 عاما ، وشهد بدرا وأحدا وغيرهما ، وكان على بعض الكراديس في اليرموك وشهد الجابية مع عمر بن الخطاب ، قتله ابن جرموز غيلة يوم الجمل سنة 36 ه . ( 2 ) هو عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة بن عمرو بن بكر أبو عبد اللّه المزنى ، كان قديم الإسلام ، روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، استعمله النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثقة .